السيد محمد صادق الروحاني

28

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وعلى ذلك فإنْ أُخذ موضوع العلم لا بشرط تكون محمولات المسائل عوارض ذاتيّة له . وفيه : إنّ كون « عوارض الأنواع عوارض غريبة للجنس ، مبنيٌّ على اللّابشرطيّة ، فأخذ الجنس لا بشرط يصحّح الحمل ، إذ لو أُخذ بشرط لا يكون مبايناً لمعروض ذلك العارض ، والمباينة منافية للحمل ، وموجبة لعدم صحّته ، فإن أُخذ الجنس لا بشرط ، صحّ الحمل وكان العارضُ غريباً عنه لا ذاتيّاً ، إذ لو كان من عوارضه الذاتيّة لزم كونه عارضاً له في ضمن أيّ نوع تحقّق ، ولو غير ذلك النوع ، وحيثُ إنّه بديهي البطلان ، فيستكشف من ذلك أنّه إنّما يعرضه بالعناية والمسامحة ، وإن كان بنظر العرف منسوباً إليه بالحقيقة ، مع أنّه لا يرتفع التهافت بين كلمات القوم بذلك ، فإنّهم صرّحوا « 1 » بأنّ العارض بواسطة أمرٌ أخصّ ، عارضٌ غريب ، مع أنّه من الواضح أنّ مرادهم هو صورة أخذه لا بشرط . وبما ذكرناه ظهر ضعف ما نُسب إلى المحقّق الرشتي رحمه الله « 2 » : من أنّ الملاك في كون العارض ذاتيّاً كون الواسطة وذي الواسطة متّحدين في الوجود ، حتّى يكون العارض عارضاً لكليهما . ولذا التزم بكون عوارض النوع عوارض ذاتيّة للجنس ، ولم يبال بمخالفة القوم ، قائلًا : ( إنّ الاشتباه من غير المعصوم عليهم السلام غير عزيز ) . الثاني : ما ذكره المحقّق الأصفهاني في تعليقته « 3 » وهو : ( أنّ موضوع كلّ علم متحيّث بحيثيّة خاصّة ، ولا يبحث في العلم عن جميع أحواله ، مثلًا موضوع علم

--> ( 1 ) كما في بحوث في علم الأصول : ج 1 / 50 ، ( ما يبحث عنه في مسائل العلم ) . ( 2 ) الناسب إلى المحقّق الرشتي هو المحقّق الأصفهاني في « نهاية الدراية » : ج 1 / 2 ، وأمّا ما أفاده المحقّق‌الرشتي رحمه الله ففي كتابه « بدائع الأفكار » ص 31 عند مناقشته لما ورد في تحديد موضوعات العلوم ، ط مؤسّسة أهل البيت عليهم السلام 1313 ه . ( 3 ) نهاية الدراية : ج 1 / 6 عند قوله ( ويمكن الجواب عن موضوعات سائر العلوم ) . . الخ .